أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

217

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

أعنّة السعد ولواها ، والخاذل كلّ مستنجد به فيما يخالف محبتها وهواها ، ما أوفى على المألوف من أمثالها قبل ، وصار لك به على كل من سلفك الاعضاد [ 1 ] التقدم والفضل ؛ فهي بآثارك ( 14 ب ) الحميدة فيها ، وإكبارك الجدّ في تشييد مبانيها ، وكونك كافيا أمر المحاماة من ورائها ، كافّا عنها ما يخشى من حدوث أسباب الفساد واعترائها ، منيعة الجانب مريعة الجناب ، سريعة فيها السّعود إلى [ ما يلبي ] [ 2 ] ندائها بأحسن التلبية والجواب . ثم إنه وإن كانت زلفك إلى حضرة أمير المؤمنين بادية الحجول والغرر ، غير محتاجة إلى إقامة الدليل عليها بما اتّضح من أمرها واشتهر ، فإنّ فلانا يعيد جلاءها دائما في أبهى الملابس وأنضرها ، ويجيد الجدّ في الدّلالة على تقابل مخبرها في الجمال ومنظرها ، ويكشف عن [ 3 ] صفاء السرائر فيها والبواطن ، وما يطّلع عليه منها في كلّ المحالّ والمواطن ، ما يسهب في وصفه ويطنب [ 4 ] ، ويعجب سماع ذكره ويطرب . وفي هذه النّوبة عاد وقد زاد على المعهود من شكرك وجازه ، وأبان عن صلته بالوعد في ضمان النّجح منك نجازه ، وأوجب على نفسه ألّا [ 5 ] يقف عند حدّ فيما يؤدّي ( 15 أ ) إلى نشر محامدك في الأرض ، وطيّ الجوانح لك على الإخلاص الصادق المحض . ولما مثل بحضرة أمير المؤمنين على رسمه الذي وسم بالجمال جبينه ، وابتسم ثغر التوفيق فيه عمّا أصبح النّجح أليف سعيه وقرينه ، وبحسب فوزه من شرف الحظوة برتبة لم ينلها أحد الأقران له في الزّمان ، وفوته شأو أبناء جنسه يوم المضمار والرّهان ، كفاء ما يستوجبه بغلاء قيمته في الكمال ، والغناء به في كل

--> ( 1 ) من القلقشندي ، صبح ، الضنين . ( 2 ) ساقطة من القلقشندي ، صبح . ( 3 ) في القلقشندي ، صبح ، الأعضاء . ( 4 ) في الأصل : إلى تلقى ، والمثبت من القلقشندي ، صبح ، ج 6 ، ص 405 . ( 5 ) في القلقشندي ، صبح ، من .